ابن أبي الحديد
95
شرح نهج البلاغة
أي حين الحرب ، بل يكون على حال متوسطة بين هذين حتى يأتيه الامر من أمير المؤمنين عليه السلام لأنه أعرف بما تقتضيه المصلحة . ثم قال له : لا يحملنكم بغضكم لهم على أن تبدؤوهم بالقتال قبل أن تدعوهم إلى الطاعة وتعذروا إليهم أي تصيروا ذوي عذر في حربهم . والشنآن : البغض بسكون النون وتحريكها . * * * [ نبذ من الأقوال الحكيمة في الحروب ] وفي الحديث المرفوع : " لا تتمنوا العدو فعسى أن تبتلوا بهم ، ولكن قولوا : اللهم أكفنا شرهم ، وكف عنا بأسهم ، وإذا جاءوك يعرفون أن يضجون فعليكم الأرض جلوسا ، وقولوا : اللهم أنت ربنا وربهم ، وبيدك نواصينا ونواصيهم ، فإذا غشوكم فثوروا في وجوههم " . وكان أبو الدرداء يقول : أيها الناس ، اعملوا عملا صالحا قبل الغزو فإنما تقاتلون بأعمالكم . وأوصى أبو بكر يزيد بن أبي سفيان حين استعمله ، فقال : سر على بركة الله ، فإذا دخلت بلاد العدو فكن بعيدا من الحملة ، فإني لا آمن عليك الجولة ، واستظهر بالزاد ، وسر بالإدلاء ولا تقاتل بمجروح ، فإن بعضه ليس منه ، واحترس من البيات ، فإن في العرب غرة ، وأقلل من الكلام ، فان ما وعي عنك هو عليك ، وإذا أتاك كتابي فأمضه ، فإنما أعمل على حسب إنفاذه ، وإذا قدم عليك وفود العجم فأنزلهم معظم عسكرك ، وأسبغ عليهم من النفقة ، وامنع الناس من محادثتهم ليخرجوا جاهلين كما دخلوا جاهلين ولا